قيادة نفي – قيادة اثبات

رفاق! لقد ايدت بالامس القرار الذي قدمه حميد تقوائي. وفي اخر المطاف، ادليت بصوتي لصالح القرار. ليس لدي اي مشكلة مع اي من النقاط التي تحدث عنها حميد. اعتقد، في التقليد الكلاسيكي، يكون الشعار الاثباتي هو الاساس في تفسير الاوضاع السياسية، دور الاحزاب، النضال الثوري، النضال الشيوعي، الانتفاضة والهدف النهائي . ان الامر الذي اود ذكره هنا هو ان لدي اختلاف مع هذا الفهم، ليس لدي اختلاف مع ما يقوله حميد فحسب، بل، كما اعتقد، مع الفهم والانماط التي في ذهننا للفعالية الشيوعية في المراحل الثورية. اني افصل المرحلة الثورية عن المرحلة غير الثورية.

اود ان اطرح هنا مفاهيم توصلت لها حديثاً، وليس لدي ايضاً اية اصرار على قبول احد بها. اعتقد ان اذاعتنا تسير وفق خط حميد، تكتب جرائدنا وفق الخط والنظرات التي يطرحها حميد. ان فهم اي كادر في الحزب الشيوعي العمالي الايراني هو ذاته الذي يعبر عنه حميد، وان ما يقولوه صحيح ايضاً. ان النقطة التي اذكرها تختلف بمعنى ما ولا اصر على ان تتحول الى قرار حتى، لانه نهج قبل اي شيء اخر. اعتقد انه بحث شم القيادة السياسية للحزب الشيوعي العمالي في المرحلة الثورية. برايي، ان المرحلة الثورية تختلف عن المرحلة التي تسبقها والتي تليها من الاساس. ان المرحلة الثورية هي مرحلة ثورية. مثلما ان المناورات تختلف عن الحرب. لان عامل الخوف في المناورة، على سبيل المثال، ليس قائماً، ولكنه قائم في الحرب. ان الحرب هي ليست مناورات ولكنها تقام بصورة غير حقيقية. ان الحرب ظاهرة جديدة. مهما تقيم من مناورات، فان الحرب ظاهرة جديدة ولها قوانينها. في المناورة، حين ترى ان طلقة ذات مادة حمراء قد اطلقت مصيبة ساق الضابط الآمر، لايهرب الجميع، بل يذهبوا به لمعالجته. في الحرب، الكل يهرب لو اصيب الآمر بطلقة.

اني، على النقيض من مجمل حركة «ينبغي طرح رؤية اثباتية»، واعتقد ان اي شيوعي يبدأ بالحديث عن وجوب طرح بديل اثباتي، وان اي امرء سألني على امتداد عقد او عقدين: ماهو بديلكم الاثباتي؟ اجبتة بان ليس لدينا ذلك! سيتبين ذلك في حينه. ليس من الضروري طرحه، وليس مهماً. ان البديل الاثباتي الذي تطرحه حركتنا هو البديل الذي تطرحه في برنامجها، نظريتها، نظريتها الاشتراكية وفي نقدها للراسمالية.

ان المرحلة الثورية هي مرحلة سِلّبْ. انها مرحلة نفي. انظر، لم يتمكن شريعتي ومطهري من ان يلعبا دور خميني. خميني قال كلا، كلا للشاه. لم يقل اكثر من هذا. لم يطرح اي أنموذج. لم يرفع اي شعار اثباتي. وقد كان اخر امرء قبلت الجماهير كلامه. لم يقبلوا الشاه وقد ضعف قليلا الان، لم يقبلوا الشاه مع بختيار، لم يقبلوا الشاه مع شريف امامي، قالوا ذلك دوماً، رد خميني لا للشاه. وعليه، فان الحركة النافية التي حدثت عام ١٩٧٩ مضت وراء خميني لانه كان شاخص مهم لهذه الـ»لا». لقد قلنا انا وانت في الاحياء، قلنا بصورة خافتة «لا» ايضاً، ولكن لم يسمعها احد. لقد وُضِعَتْ «لا» خميني على الابواق وارسلت للعالم عبر شبكاته الاذاعية والتلفازية، وتحول خميني رمز «لا» للنظام الملكي. لم يكن مهماً ماذا يقول اثباتاً.

ان الجماهير على استعداد لنسيان كلامه الاثباتي بالضبط، لعدم سماعه، وان تكذب على نفسها. كان تعلم، وكان امراً معلوماً اية عفونة كانت تقبع تحت تلك العمامة. برايي، لم تكن ثمة امراة ايرانية يساورها الشك بان وضعها سيتدهور ان جاء هذا الرجل. لم يكن ثمة مثقف، موظف او معلم يعتقد ان المجتمع سيتحرر بقدوم هؤلاء الان وسنعتمر جميعنا بصورة سواسية العمائم ونذهب سواسية للتنزه في متنزه المدينة!! كانوا يتصورون ان اول عمل سيقوم به هؤلاء هو فرض الحجاب. لقد كنت نفسي في تظاهرات «تاسوعا»(١) التي يشير اليها حميد، تحدثت مع استاذة جامعية كانت تهتف بشعار عاشت الجمهورية الاسلامية، وقلت لها:»اذا اتى هؤلاء، سيقوموا بفرض الحجاب عليك»، ردت: «ينبغي ان يذهب الشاه الان»

ان الحركة تعرف نفسها كحركة نافية، وتذهب الى الاخير مع الممثل النافي. اذا قرر المجتمع ان نفيه هو انهاء الملكية، عندها يمضي مع الشخص الذي يتحدث حتى اليوم الاخير عن انهاء الملكية. سيمضي مع اهم طرف يتحدث عن وجوب انهاء الملكية. برايي، ان من الخطأ تنظيم الثورة حول شعارات اثباتية، وان القيادة بشعارات اثباتية هو خطأ! ينبغي ان تكون حركتنا اثباتية باقصى حد، ان تعرف بالضبط ماهو القانون الذي ستسنه ما ان نحقق ادنى مساحة من السلطة؟ اي اقتصاد ستقيمه، اية منظمة ستشكلها، واية ثقافة ستقرها وغير ذلك. يجب قول كل هذا. لا اقول ان لا نقول ذلك.

ليس لدي اي خلاف مع راي حميد بوجوب ان ننشد الجمهورية الاشتراكية، وينبغي توضيحها، الكتابة عنها، نجري حساباتها بدقة، ينبغي طرح شعارات اثباتية، التعبير عن وضع جميع الفئات في تلك الشعارات، بيد انها لا تصلح للمرحلة الثورية. يجب الحديث عن تلك الجوانب الاثباتية كي تعرف الجماهير بان في وسعك ان تحكم. بيد ان قيادة ثورة تتعلق بالوقوف على راس حركة نافية، والى اي حد بوسعك جر هذه الحركة النافية معك. اذا لم يكن المجتمع مستعداً للمضي لحد شعار «لا للجمهورية الاسلامية»، ليس بوسعي وبوسعك ان نجره قسراً مهما رفعنا من شعارات اثباتية. يقول لا اتي! ان السيد خاتمي نفسه يقول: انهم متطرفين، مخربين! خالقي انعدام الاستقرار! استحوا على انفسكم! يقفوا بوجه عملنا. ننزوي، ونبقى مركونين في تلك الزاوية. سنكون احدى القوى الهامشية.

اذا اراد المجتمع انهاء عمر الجمهورية الاسلامية، ان فن قيادة الحزب الشيوعي العمالي يكمن بوجوب ان تكون ممثل هذه الراية النافية. وستكون شعاراتنا الاساسية مثل «المساواة التامة بين المراة والرجل بدون اية مساومة» هي شعارات نافية! لا اقبل باي تمييز! لا اقبل باي اسلام! لااقبل باي حجاب! لا اقبل باي فقر! انها السمة النافية لحركتك، وهي انك لا تقبل بالجمهورية الاسلامية باي شكل من اشكالها. انها الخاصية النافية لحركتنا التي تفسح المجال للجماهير كي تتقدم الميدان.

ان الجماهير لا تصبح اشتراكية كلها سوية. بالشعارات الاثباتية لا يصبح البقالون اشتراكيين. بالشعارات الاثباتية لايغدو الموظفون اشتراكيين، لن يغدوا المهندسون اشتراكيين جراء شعاراتنا الاثباتية، وباحتمال قوي، لايغدوا عدد اكبر من العمال اشتراكيين. ان حركتنا الاثباتية هي حركة اصغر بكثير من تلك الحركة التي بوسعنا قيادتها بصورة نافية ونستلم السلطة بها. ان هذا هو كنه وهدف بحثي، وان بحث الهيمنة (بالمعنى الايجابي لهذه الكلمة-م) يكمن هنا.

اية حركة اثباتية مهيمنة في الحركة النافية؟ اية حركة اثباتية؟ ان الحركة الدينية هي حركة اثباتية. تعرف اي وحل تنثره على المجتمع، ان كتاب «الدولة الاسلامية» لخميني هو شيء معلوم، انه مدون. لقد قال ابو الحسن بني صدر ما ينوي عمله. اسال السيد شريعتي، انه يعلم ماذا يفعل بهذا البلد. لقد دونت الحركة الاثباتية الاسلامية، جناح المعارضة الرجعية القومية-الاسلامية في ايران، والذي تحدث اكثر اقسامها رجعية، اسس حكومتها كذلك. والتي تمثلت بتحويل المالية الى نصيب للامام، لا تتمتع المراة بحق التصويت، وتحويل مجمل «توضيح المسائل»(٢) ذاك الى اساس لحياة الناس. لم يتمكنوا من تنفيذ ذلك لانه كان امراً معلوماً ان الناس لايسمحوا لهم بذلك. لقد انتصرت هذه الحركة لانها كانت قائد نضال الجماهير النافي. لو قالت كلامها الاثباتي، لتم اخراجها ومن اليوم الاول نفسه بالركلات. لهذا السبب قالوا ان الامام (خميني) يعزف بيانو، وزوجته تدرس الاوبرا، وان الحسن بني صدره اخترع بمفرده موديل جديد من «الطائرات المقاتلة». قيل عنهم انهم كانوا من الطليعية والتقدم بحد الحقوا الهزيمة بكل فلاسفة العالم! لقد راينا ذلك… قبلتهم الجماهير، اعتقدت بهم، قبلت الجماهير ان هؤلاء ليسوا رجعيين. قبلت الجماهير ان هؤلاء سيفسحون المجال للناس كي يعبروا عن رايهم. كانت تعرف الجماهير بغضهم، كانت تعرف الجماهير بغض هؤلاء للشيوعيين، في الثورة المشروطة علقوا (الثوريين) قادة الاسلاميين على اعواد المشانق. على اية حال، ان سعي الجماهير للخلاص من الملكية كان تاريخياً في تلك اللحظة، وقد كان تعبئة مجمل عواطف المجتمع ضد حكومة الشاه قوياً بحد ان الجماهير تمضي مع اي شخص قال كلا للشاه. من هنا، اعتقد انه يجب ان تكون هذه المنهجية نصب اعيننا واتباعها. انظروا! ان الحركة الاثباتية، الحركة الشيوعية في المرحلة الثورية، هي ليست الحركة الهادفة الى توعية الناس وقد تم جرها الى الشارع الان. لايمكن ان تجر حركة التوعية الى الشارع قط. التوعية لاتمضي ابداً للوقوف امام المعسكر، ان الشعار الاثباتي لايمر من امام المعسكر. وعليه، انه لخطأ اذا، بدل ان يرفع الحزب الشيوعي العمالي في الاوضاع الراهنة وبالضبط في هذه اللحظة بالذات شعار «لا للجمهورية الاسلامية!»، لا للاسلام!، لا للحجاب! ياتي ويقول: سناتي وسنقر ٣٧ ساعة عمل اسبوعياً، وان اجور كل شخص سنحسبها بالشكل التالي اواخر كل عام، وندفعها له.

كيف تبغي ان تحكم. لقد سأل احد ما في الانترنيت: اعطني رقم، قل لي كم هي مصاريف حكومتك؟ لا اعطي رقماً! هل اعطاك خميني رقماً؟ هل اعطى فرانكو في اسبانيا رقماً لاحد؟ هل اعطى شيوخ طلبان رقماً لاحد؟ جاءوا، استلموا السلطة، وبعدها قالوا مايبغوا ان القيام به. لقد كانوا معروفين بحد لم يقول الناس انهم قدموا من السماء. حتى الان، ياتون من السماء، ويدعون القيادة. قبل فترة خلت، كانت هناك انتخابات بولندا، امرء ما قدم من امريكا واراد ان يكون رئيس الجمهورية. في التشيك، كانوا يبغون ترشيح اولبرايت لرئاسة جمهورية التشيك، وهي وزيرة خارجية امريكا. برايي، يجب ان تكون معروفاً بحد يعرفون معه من انت وانك لم تاتي من مكان مهجور، ولكن ينبغي ان تكون قائد حركة النفي في المجتمع. ينبغي ان يعرفوا حركتك وان يرددوا «لا»ءك. ان هذا مانقوله ولا ان نتخذ موقف ماهي الامور التي سنقوم بها.

في برنامجنا الاذاعي، ان الشعارات التي نقراها هي كلها شعارات نافية، وذلك لان الجماهير لاتعطي شعار بصورة اثباتية، اي بدلاً من الموت للجمهورية الاسلامية، نقول اي نظام سيحل بدل الجمهورية الاسلامية. ان هذا العمل وهذا الاسلوب هو سُّمْ، واؤكد انه سُّمْ! اذا اردت ان تبعد الناس عنك، اذهب وبدلا من القول الموت للجمهورية الاسلامية، قل اي نظام تبغي احلاله محل الجمهورية الاسلامية. ان يوم الثورة، يوم الانتفاضة، يوم انفلات الاوضاع ينبغي ان تقول الموت للجمهورية الاسلامية. ان تقول «لا» لرجل الدين هذا، و»لا» لرجل الدين ذاك، وبالطبع ليس باسلوب اكثريت(٣)، ولا على نمط ٢ خرداد(٤). لانريد اي منهم، لانريد الجمهورية الاسلامية، لان الجماهير لاتريدها، تاتي الجماهير وراءك.

برايي، لاتمثل الحركة الملكية الان حركة نافية. ان مشكلة الجناح اليميني الموالي لامريكا والغرب هو عدم امتلاكه الشجاعة ليقف ويقول لا اريد الجمهورية الاسلامية، ولا خاتمي كذلك. ان داريوش همايون واعوانه وانصاره يقولون: نعم لخاتمي. لهذا السبب، نحن سنظفر بها. لهذا السبب تقول الناس ان اذاعة انترناسيونال تتحدث بصورة جيدة. يقولون لاصحاب المعالي والمقامات ماهذا البساط الذي فرشته؟ اذا اردت ارساء اذاعة تكون موالية لخاتمي، فانها موجودة. كما ان هناك جريدة موالية لخاتمي، تحدث رجاءاً عن اسقاط النظام. تتصل الناس بالاذاعة وهم يقولوا هذا لنا. يقولون لنا ان ما تتحدثون عنه صحيح، وان نصف الجماهير تواليكم.

برايي، ان منهجية (ميثودولوجية) وعدم حسبان الحساب للمرحلة الثورية امراً جديداً برايي. اني افكر وفق هذا المنهج ولا اتطلع ان يتفق معه احد الان. اني اتفق مع مجمل بحث الرفيق حميد تقوائي فيما يخص تعريف حركتنا للجماهير وارسالها لتاخذ مكانا في اعماق الطبقة، وتحويلها الى حركة متنامية وصاعدة في المجتمع، ولكن في ميكانيزم والية الثورة وفي المرحلة الثورية ، المرحلة التي تصدح فيها الجماهير بـ»لا»، ينبغي ان نكون ممثل هذه الـ»لا»، وان اي مسعى لقول نعم، وتشريح الامور بصورة اثباتية، ستنفض من حولنا وتتشرذم حركة عظيمة واقعية وفعلية بوسعها ان تاتي معنا برايي.

ان هذا البحث ليس مساومة. على خلاف ذلك، انه ضد المساومة. ان لتُقبَرْ الجمهورية الاسلامية، ليُقبَرْ الحجاب الاجباري، وليقبر التمييز الجنسي ليست مساومة. نقول عبارات الـ»عاش» كذلك، ولكن اذا رددت الجماهير عبارات الـ»عاش» التي نصدح بها، فان ذلك بسبب انه يطرح على لسان تلك القوة التي تطلق تلك الشعارات النافية. اذا اتت الجماهير وهتفت بـ»عاشت الجمهورية الاشتراكية»، فانها تقول ذلك فقط لان من تهتف به قوة متصاعدة داعية لاسقاط النظام. اي ينبغي ان نتحول الى قوة قادرة على اسقاط النظام الاسلامي في اذهان الناس، وبوسعها تنظيم الاوضاع وترتيبها بعد ذلك. وليس العكس، اي ان نطيح بالنظام الاسلامي لتاتي قوة اخرى وتستولي على الامور. يجب ان تقبل الجماهير وتقتنع بان بوسع الحزب الشيوعي العمالي ان يطيح بالنظام، وهو على استعداد لاستلام السلطة.

وقد ذكرت في المؤتمر كذلك، يشعر المجتمع دوماً انه مُخَيَّرْ مابين اليسار واليمين. ماهو اليسار؟ ماهو اليمين؟ في اوضاع تشعر الجماهير الفقيرة والمحرومة بالحاجة الى الامان، بالحاجة الى الرفاه والحرية والمساواة، يتقدم اليسار الميدان. حين يبغي اليمين السيطرة على الامور، يقولون ان كل شيء مرهون بالمبادرة الفردية، يقولون من قال ان المجتمع والدولة مسؤولة عن الجماهير، على كل امرء ان يذهب للحصول على لقمة عيشه، من قال ان كل شيء مجاني، أهنا مدينة بدون صاحب، في مثل هذه الاوضاع يتقدم اليمين الميدان.

المجتمع يختار مابين اليمين واليسار، ولكن استناداً الى امكانية اقتناع الناس بتلك الحركات، واستناداً الى امكانية استمراريتها وديمومتها. هل ان هذا البديل مقبولاً، هل هو ممكناً ويمكن طرحه؟ لا اعتقد ان احداً في امريكا يقول بوسعنا ان نرفع قامة الحركة التروتسكية امام كلنتون. مهما يكن هذا الشخص تروتسكياً في داخله، بيد انه مُخَيَّرْ في ان يذهب لتقييم الديمقراطيين والجمهوريين، وان يفكر بحاله. المهم هو ان يقبل المجتمع مَنْ بوسعه الوقوف على قدميه. اي طرف بوسعه ان يشرع بالاطاحة بالسلطة، وبعدها يصونها. ان هذه هي مهمتنا.

وعليه، بدءاً، اود ان اقول اننا نبغي ان نشرع ونطيح بالنظام، وثانياً، ان نبين اننا قادرين على الحفاظ على حكومتنا. ماهي العلاقات الملكية التي نقيمها هو ليس بسؤال الناس، يسألون ماهو ردك على تدخل امريكا المحتمل؟ ماهو ردك على مسالة الفقر؟ قبل اي شيء اخر، يسالون هل يسمحوا لك ان تحكم؟ اين انتم؟ ينبغي حين ينظر الناس بوجه بعضهم البعض، يقولون انهم موجودين في بيوتنا، في مدرستنا، في كل مكان وتراك قوة في الحقيقة. وعليه، ان تمسك بمجموعة من الشعارات الاثباتية وبشكل رزمة من المُثِلْ والكلام الصائب والواضح، وحتى لو حملت تلك الشعارات الى بيوت الناس، لن يقبلوا شيئاً منك. ينبغي ان تؤمن الناس وان تثق باننا قوة بوسعها ان تهجم وتستلم السلطة، واننا نملك قدرة ذلك. وعليه، اعتقد انه يجب ان ننظم المعادلات بشكل اخر.

١- ينبغي ان يكون الحزب الشيوعي العمالي ممثل «لا» للجمهورية الاسلامية واي مسعى لاصلاحها.

٢- ينبغي ان يكون الحزب ممثل «لا» لاي قسم قومي-اسلامي اخر من الجمهورية الاسلامية يهدف الى ادخال اي عنصر منها الى نظامه.

يبغي الملكيون الاتيان بخمسة اشخاص كي يتفحصوا قانون المشروطة الملكية (الدستورية الملكية-م) من الناحية الدينية. لم ينكروا هذا الموقف قط. اذ ليس من المقرر ان تتناقض المشروطة الملكية مع «دين الاسلام المبين». وعليه، فان ازاحة حكومة الملالي ولكن بالملالي انفسهم، والقاء امام جمعة مدينة طهران لمحاضرة في جامعة طهران التي في صراع مع الشاه لايعني للملكيين شيء. لاتبغي المشروطة الملكية ان تعصف بهذا الجانب. من قال انها تبغي منح النساء حق المساواة فيما يخص الزواج والطلاق؟ من قال ان ليس لديها مشكلة مع حرية العلاقات الجنسية؟ من قال انها تشطب الانتماءات الدينية والمذهبية للجماهير من هوية الاحوال المدنية، ولاتسمح لاحد بتقصي وتفتيش المعتقدات الدينية للافراد؟ ان هذه كلها نافية. انها بمجملها تصدح بـ»لا» لظاهرة قائمة امامنا، واذا استطعنا ان نكون ممثلي سخط الجماهير من الاسلام، لن تبقى فرصة تذكر للملكيين. لان الملكيين ليسوا مناهضين للاسلام، ويبغون ان ياتوا ويقولوا ان يكون السيف بيدي دوماً والجامع بيد الاسلاميين حتى نمسك بخناق الجماهير. بلا شك، يجب ان نركب تلك الموجة المعادية للاسلام، تلك الموجة المناهضة للنزعة الذكورية وتلك الموجة المناهضة للاستبداد القائمة، وبذلك نسير قدماً. ليس الملكيين انصار الحرية غير المقيدة والمشروطة. ان اول عمل سيقوم به الملكيون هو احياء قانون ١٣١٠(٥) بنحو ما، وان يرسموا حدوداً للنقابات الاصيلة وغير الاصيلة، المجازة وغير المجازة. من المؤكد انهم يبغون، وبقرار، التضييق عليها. يبغون سن قانون للرقابة دون شك. سيجهروا بذلك غداً، ذلك لان امريكا لن تقبل منهم ذلك، وتقول لهم يجب ان تكونوا قادرين على الرد على الشيوعية بشكل ما، وان تقرّوا مادة او لائحة لذلك!

اعتقد اذا تنشد منهجية مرحلة التوعية ومرحلة خلق حركة المضي صوب قيادة الثورة، ينبغي عليها بموازاة ذلك تغيير نمط واسلوب نظرتها، ينبغي ان تمضي صوب النفي. وان شاخص اناس ينشدون حشد جميع الناس حولهم حتى في وقت يعلمون فيه انهم لايستطيعون اقناع احد بتلبية نداء الاشتراكية. كيف اقنع شخص بالاشتراكية حين لا تقتضي مصلحته ذلك! في الوقت الذي حتى لو قال نعم اليوم، سيتنصل عنها غداً، ولكنه سياتي مع موجة «لا» للجمهورية الاسلامية. وعليه، فان منهجيتي هذه تختلف.

اني اشاطر حميد في كل ماقاله. ولكن هل من المقرر احالة منهجيتنا وتحديد تكتيكنا وسبل تدخلنا في المرحلة الثورية الى كلامنا الحقيقي دوما (اي الاثباتي-م)! يجب ان تعرف الجماهير ماذا نقول، وماذا نبغي ان نحل بدلاً من الجمهورية الاسلامية، ينبغي ان تعلم الجماهير وان نضع اوسع مايمكن من الدعاية كاساس عملنا (و اني لا انكر قط ولايساورني عدم الارتياح قط ان تكون اذاعتنا قد طرحت شعاراً اثباتياً وغير ذلك)، ولكن ينبغي عدم خلط التفاوت مابين قسم من الحزب يقوم بالدعاية دوماً ويقول من نحن، عن قسم من الحزب يضع البلوغ بهذه الحركة في هذين العامين المحددين الى تحقيق انتصار سياسي وعسكري كمهمة له. ان مضى قائد سياسي للجماهير وقام بالدعاية للاشتراكية بصورة اثباتية، وتحدث عن كيفية تحقيقها، سترد الجماهير عليه على غرار ما ردت به على الجبهة القومية التي كانت تبغي جر الجماهير خلفها عبر الدعوة الى اقرار الدستور البلجيكي.

ينبغي ان تعرف الجماهير اننا قوة لا تريد الاوضاع الراهنة. ينبغي ان تقول اذاعتنا: ايتها الجماهير، لاتقبلي ذلك منهم! ايتها الجماهير، لاتقبلي بذرة من الاسلام في حياتك! ايتها الجماهير، لاتقبلي بذرة من ظلم المراة! ايها النساء، الرجال، الجماهير لاتقبلوا بذرة من القمع والاستبداد، ولاتقبلوا من احد، لاتقبلوا باي نواقص.. وتستنهض وتوقظ في الجماهير الحركة النافية بصورة مرتبة ومستمرة. عندها، وفي تلك الحالة، ستسأل الناس: حسناً، اذن من سيحل محلها (الجمهورية الاسلامية-م)؟ اذا شاهدت الجماهير ان لدينا اذاعة، لدينا جيش، وموجودين في كل مدينة، انه لامر معلوم ان يقولوا ان هؤلاء سيأتون محلها. اما هؤلاء او حزب بهلوي، وفي الحقيقة ان على حزب بهلوي ان يكدح ويشقى من اجل اقامة حكومته. ليس ثمة طرف اخر. من وجهة نظر المجتمع، ان تلك القوة التي تمثل هذه الـ»لا»، يمكن قبول شعارها الاثباتي ايضاً، ويمكن العيش في ظهرانيها. انها افضل من الوضع الحالي. عندها ستتحول الجمهورية الاشتراكية عند الجماهير الى مجمل تلك الاشياء التي تحبها. ان الجمهورية الاسلامية ايضاً عملت وقامت بذلك لمرحلة. في الوهلة الاولى، لم تقل الجمهورية الاسلامية انها قادمة للامساك بخناق الناس. لقد اتت بوعود ارساء العدل والقسط الاسلامي للمجاهدين ودعاة الشريعة. قالت سنجلب الرغيف للمنازل مع ترانيم الصلوات، سأقسم واوزع عائدات النفط على الناس، ونصطحب الناس بالسيارات للمطار! في الحقيقة ان هذا ماقالوه للناس. ان الجماهير هي افضل انواع الكائنات الطبيعية التي بوسعها خداع وتضليل نفسها.. انها الجماهير، الانسان. ليس لديها اية غريزة للدفاع عن نفسها. بوسعها ان تخدع نفسها ان تصورت ان تلك الظاهرة التي تسعى نحوها هي من مصلحتها، من الممكن ان يضرم الانسان النار بنفسه. يقنع الناس انفسهم انهم ينشدون ذلك المطلب الذي لديك اذا اقتنعوا ان بوسعك ان تركن تلك الظاهرة التي لايريدوها جانباً. ان هذا هو اصل القضية. ان يدرك الناس انك لاترغب، ليس هذا وحسب، بل بقدرتك على تحقيقه ايضاً. برايي، ان المشكلة التي تواجهنا في الثورة المقبلة هي عدم ثقة الناس بالشيوعية. عدم ثقتهم بالشيوعية لا كأيديولوجيا، ذلك ان الكثيرين واعداءنا زعقوا بذلك ضدها ودفاعاً عن السوق الحر، وقامو بالدعاية والتحريض بكون الشيوعية قد آلت الى خاتمتها وغير ذلك. يتمثل تصوري بعدم ثقتهم بالشيوعية بوصفها حركة بوسعها ان تنتزع السلطة وتصون بقائها في السلطة. ان ذلك هو مايغيرنا في اذهان الناس من شخصيات سياسية مغمورة وشركاء صغار الى طرف اساسي وكبير في الساحة السياسية. وعليه، بدلاً من طرح الشعارات الاثباتي والتحليلات الاثباتية والقياسات والجدولة الاشتراكية، اقترح قادة متعددين ومعروفين. بدلاً من الكثير من الاعمال الاخرى، اقتراحي ان ننصب اذاعة قوية تبث لساعات يومياً. اقترح اقامة تلفزيون. اقترح اوسع مايمكن من شهرة الحزب. دع الناس تقيس وتقارن، تقيس ان هؤلاء بوسعهم الحكم. برايي، لم يقل البلاشفة اي شيء اثباتي سوى انهاء الحرب. لم تكن الجماهير تريد الحرب. قال البلاشفة نحن سننهيها. قالت الجماهير لانريد القيصر كذلك، وجدوا القيصر وقد ازيح قبل ذلك. ارادت الجماهير انتهاء الحرب، قالوا ان ثمة قوة مناهضة للحرب موجودة في المجتمع، انهم البلاشفة.

على النقيض من تصور الديمقراطيين، لم يقنع البلاشفة الجماهير في روسيا، بل ان عدة ذهبت وانتزعت السلطة واعلنت ان الحكومة الان بايدينا، ماذا تقولون؟ في المطاف الاخير، أتاتي خلف قضية انهاء الحرب وتقسيم الخبز ام لا؟ اتخذ قرارك! اذهب واتخذ قرارك! اني على ثقة لو ان الجماهير قالت كلا، لانريد ان ناتي معكم. اعتقد شخصياً لكان البلاشفة سلموا السلطة.

على اية حال ان مجمل بحثي هو.. اني اقول ان التوجه من زاوية اثباتية في وقت تمر الحركة في مرحلة وتجربة حراك نافي ، سيؤول الى تهميش الحركة الشيوعية. يجب ان تكون قائد الحركة الداعية للنفي، ينبغي ان تكون قائد الحركة النافية. ولكي تقود يجب ان تتمتع بقوة ذات امكانية على النمو، ان تكون قادر وتتمتع بامكانية ديمومة حياتك، وان تكون قادر على البقاء في تلك الاوضاع وينبغي ان تكون قوة بصورة واقعية. ليس لدي اختلاف مع المباديء ومع ضرورة ان يكون المجتمع مطلعاً على مانقول وعلى ماينبغي ان يكون عليه بديلنا الاثباتي.

وعليه، بوجه الابحاث التي تم طرحها، نطرح برامجنا وتكتيكاتنا. ومن اجل دعاية افضل لبرامجنا ومطاليبنا، والذي هو عملنا الدائم، اعتبر ان لفت الانظار اكثر الى بحث الحزب والمجتمع هو الامر السليم. اي ان نطرح هذا الحزب للناس، وان يتحدث الناس عنه في منازلهم، يعرفوا رمزه، يسمعوا صوتنا، ويعرفوا في اية مدينة مَنْ يربطهم بالجميع وكيف بوسعه القيام بذلك.

٭ ٭ ٭

القسم الثاني:

لدي رد قصير على النوبة الثانية من بحث حميد تقوائي: في فترة الاستراحة، قال احد الرفاق لي أسنوقف الدعاية لبرامجنا التي وضعناها حول الاشتراكية بعد هذه الابحاث؟ انه الحركة النافية، وكل من يسألنا: من انتم؟ سنرد عليه وماهي علاقتك بهذا؟

اعتقد ان هذا الجمع يتسم بالوضوح من حيث: مَنْ نحن؟ ومن حيث مانصبوا اليه كحزب، والى اي مدى وحد نرسل بتصويرنا وشعاراتنا واهدافنا للمجتمع وحتى اسلوب كيفية تحقيقها في المجتمع. اذ يتعلق السؤال بنمط القيادة الهيمنة السياسية في حركة سياسية تُرسى في مرحلة معينة وفي بلد معين. وعليه، برايي، على الحزب الشيوعي العمالي ان يضخ يومياً اماله، شعاراته، اهدافه وسياساته في المجتمع كي يطرح تصويره للمجتمع. ان جزء من تعريف الحزب للمجتمع هو ماهي اهدافه واي نظام ينشد ارساءه للمجتمع.

يتمثل بحثي باننا، حتى لو قبلنا ببحث حميد نفسه، فان ذلك ليس بكافٍ ايضاً. اذ يتحدث حميد عن ان ثمة حركة للاطاحة بالنظام تسعى الطبقات الى استلام زمام قيادتها والتحول رويدا فرويداً الى حركة عمومية. لقد بلغ سخط الجماهير اوجه على الجمهورية الاسلامية، ولاتريدها بعد. ان مجمل القضية تتمحور حول هذه العبارة، تقول لانريدها. بوسع طرف ما ان يضع على عاتقه قيادة هذه الحركة ، اي تمثيل «لا للجمهورية الاسلامية» وممثل الدفع بهذه الـ»لا» للاخير. قد يرفض احد ما هذا التحليل ليقول ان الجماهير تريد اشياء من الحكومة وان اشياء اخرى لاتريدها منها، او انها راضية عنها، وعليه يكون النصيب من طالع القوى الاصلاحية. لابد ان طبرزدي(٦) ومكتب تحكيم الوحدة(٧)، على سبيل المثال، سيقولان ذلك. قد يقول مجاهدوا الثورة الاسلامية او جماعة منظمة (اكثريت) ذلك. ان معيار هؤلاء هو نوع من اصلاح النظام القائم والسعي، بناءاً على ذلك، لاحلال افقهم محل ماتقوله الجماهير. ولكن اذا لاتريد الجماهير النظام، وحتى اذا تمكنا من ان نقوم بعمل ما من شأنه الارتقاء برفضها هذا بصورة اكبر ، فان هذه هي مهمة حزب ثوري. لايمكن نيل قيادة حركة اسقاط النظام سوى بشعار اسقاطه. الا انه لامر واضح انه لاتسلم هذه القيادة الى قوة تقول: «اني اقول لا بصورة اكبر». ومن بين تلك القوى السياسية والاجتماعية الموجودة، والتي تعرف الجماهير انها ذاثقل في المجتمع، ستفرج عن اساريرها لتلك القوة التي تمثل حركة اسقاط النظام وتلتف حولها. وعليه، ترى الجماهير صورتها ونياتها في شعارات تلك القوة. انظروا الى الملكيين الان، لقد فتحوا منبراً ليتحدث الحزب الشيوعي العمالي منه، ويسعون الان من ناحيتهم الى التخفيف من شأن اختلافاتهم معنا. يتظاهرون ادعاءاً ان الحزب الشيوعي العمالي حزب عصري. انهم (اي الحزب الشيوعي العمالي-م) يفرضون التراجع على الاسلاميين، ونحن نذهب مع امريكا لاستلام السلطة. يسعون معنا لغض النظر عن مسالة الملكية الاشتراكية والغاء العمل المأجور، ويرون فينا قوة لاضعاف الجمهورية الاسلامية. ان مثل هذه القوى تطرح تصورها عنا تجاه اي عمل نقوم به، ويقولون لانفسهم ان هؤلاء لايقصدون نزع الملكية، وعلى هذه الشاكلة ينظرون الى انفسهم، اذا اسقطوا الجمهورية الاسلامية ينظرون للقوى ليروا اية قوة تقف بوجه موقفنا بنزع الملكية. بل حتى يسعى قسم منهم، في خضم هذه العملية، الى الوقوف بوجه هذا المطاليب في الحزب. وبرايي، ان من المؤكد ان التيارات الاجتماعية تستفيد من الحزب وتمارس الضغوطات على الحزب. ان بحثي هو ان الحزب الشيوعي العمالي يقوم بالدعاية، التحريض والتنظيم. ان كل ذلك محفوظ في مكانه، وانه جزء لايتجزأ من نظرية وتوضيح برنامج وشعارات تتداعى الجماهير برغباتها معها. ولكن في فترة ومرحلة يكون فيه الحزب الشيوعي العمالي في معركة حرب، عليك ان تدرك اي محمل سيقربك من السلطة، وليس اي محمل سيعرفك للناس. ينبغي ان تستلم السلطة. وعليك ان تنظر هنا الى كيف سيسمحوا لك استلام السلطة، ان ياتوا معك، وماذا عليك ان تعمل حتى ياتوا معك؟ من هذه الناحية لو نتحدث في اذاعتنا ودعايتنا عن ان طرح شعار الموت للجمهورية الاسلامية فقط هو امر ليس بكاف، بل على الجماهير ان تطرح شعارات ايضا حول ماذا تريد، بهذه الطريقة سنكون قد ضللنا الجماهير برايي. ان شعار الموت للجمهورية الاسلامية هو امر كافٍ! في الحقيقة، لو نسمع ان في هذه الجامعة وتلك المحلة وهذا المعمل وذاك يعلوا شعار «الموت للجمهورية الاسلامية»، هل هذا ليس بكافِ؟ ماذا عليهم ان يقولوا؟ هذا شعار مَنْ الذي يرفعوه؟ شعار داريوش همايون؟ لا! شعار احزاب الثاني من خرداد؟ لا! انهم يطرحون شعارنا. فالان، نحن فقط من يصدح بالموت للجمهورية الاسلامية. يقول حميد سياتي الجميع عندها ليقولوا هذا الشعار. حسناً، ان مجمل القضية تكمن هنا، ان هذه هي مجمل قضية الهيمنة.

(احد الحضور: المجاهدين يقولون هذا ايضاً!)

… لايقول المجاهدون الموت للجمهورية الاسلامية، يقولون الموت لحكومة الملالي. مثلما هو معروف، في الكثير من الحالات في النفي، ثمة اثبات جلي. فالى اي حد تسعى للنفي، يدلل على ماهو الامر الذي تنشد تغييره. من الجلي ان تصورك الاثباتي يجب ان يسود المجتمع ويغطيه.

اود ان اقول ان شعار ساعة الحرب هو شعار «هل من مبارز؟» والمضي صوب الحاميات العسكرية والانقضاض عليها واحتلالها، لانريدها، ولانقبلها، او مثلا يقولون ان طبرزدي هو خادم عديم القدرة لايسعفه القول اني طرحت بديلي. ان هذه الشعارات نابعة من انهم ينشدون المساومة وانت لاتريد، انها فقط نابعة من ذلك. اذ ينشد كل من ساسة الطبقات الاخرى المساومة، ولكنك لاتنشدها. انهم كلهم ذا مصلحة ونفع في بقاء وصيانة الوضع القائم لتلك الايام، ولكنك لست ذا مصلحة في ذلك. واذا كانت الجماهير ليس لها مصلحة ايضاً وتحس انها ليست ذا مصلحة، ستاتي معك. او تقوم بامر ما بحيث يدركوا انهم ليسوا ذا نفع ومصلحة. بمعنى ما اني اوافق على ان حقيقة انه كلما نسير الى الامام وتتحول الاوضاع عديمة الاستقرار اكثر، يجب ان نضيف جرعة اكبر من ماذا يكون عليه البديل.

على الجماهير ان تختار في المطاف الاخير بين قوتين كلاهما تدعوا الى اسقاط النظام. ولكنها، وقبل ان تاتي جراء شعارك الاثباتي، فانها تاتي من الانتخاب مابين اليمين واليسار في المجتمع ومن مسالة ايهما يملك الحظوظ في البقاء. برايي، ان الناس تمضي الى بيوتها بعد اسقاط النظام. قد تنشد الطبقة العاملة البقاء في الميدان، وان تقوم باعمال اخرى. ولكن تنتهي السمة العامة للحركة مع الاطاحة بالنظام برايي. تنشد الجماهير عموماً ان ترى اي من القوى بوسعها انهاء هذه الوضعية وارساء النظام. اذا اراد يسار المجتمع، يسار موالي لالبانيا او السوفيت ان يطبق تصوره الذي يستمده من المجتمع الالباني، اقبل منكم واقول لانريد، لانريد، وحتى لو شرعوا واستولوا على السلطة، اقول لانريد ايضاً. بمعنى ماهو التصور الذي في ذهن المجتمع عنك يعد امراً مهماً. بيد ان هذا التصوير ليس له دور في تعميق راديكالية الجماهير، ولكنه له دور في اختيارك بوصفك بديل راديكالي. اني اود ان اذكر الفرق بين هاتين الحالتين. في الحركة الداعية نحو اسقاط النظام، ليس لبديلنا دور ومعنى في دفع هذه الحركة للامام. اذا ماتقدمت حركة اسقاط النظام للامام، سيكون لمن انت، وماذا تريد ان تقول، وماذا تنوي ان تعمل دور كبير في القبول بحكومتك. برايي، لو كنا قد ركزنا على اعمال اخرى، لكنا عملنا بصورة اصح. ضمن ذكرنا من نحن، يجب ان نمركز امرنا حول ان بوسعنا، بوصفنا قوة سياسية مقتدرة، ان نحكم، بوسع هذه القوة ان تعد لانتفاضة، بوسعها ان يكون لها حضور في كل مكان، موجودين، ويعرفون ان مايقولوه عنها ليس امر مبالغ به. في المؤتمر الثالث نفسه، كانت عدة تقول ان الحزب الشيوعي العمالي يُغالي، ليسوا في كل مكان. قبل عامين، كانوا يطلقون هذا عشرات المرات تجاهنا. بعدها يرون عبد الله دارابي ومجيد حسيني يتجولون في ضواحي مدينة مريوان ويتحدثون للناس. عندها، لايستطيعوا ان يقولوا ذلك علينا. مهما وضحنا ايضاً لجماهير كردستان شعارنا الاثباتي، الان يصدقوننا اكثر حين يرون مجيد حسيني يتجول في المنطقة لشهر كامل، ذهب للمدينة وخرج وارتبط بالناس ولم تجرؤ الحكومة على المضي صوبه. يثق الجماهير ان هؤلاء قادرين، اهل لهذه الاعمال، ويمتلكون قوى ذلك. برايي، حتى ان اشاعة ان هؤلاء ياخذون مالاً من اسرائيل هي لمصلحتنا. دعهم يقولون ذلك. اسرائيل ليست على استعداد ان تساعد جماعة من ٤ نفرات. من المؤكد انها رات مصلحتها في ذلك. لابد انها قلبت الامر ورات ان الحزب الشيوعي العمالي هو حزب قوى يمكن ان تضع راسمالها عليه. دعهم يقولون ذلك، من الواضح اننا سنرد عليهم، ولكن هؤلاء السذج لايفهمون ان الحزب الشيوعي العمالي بوصفه قوة سياسية استلمت اموال طائلة من دولة مثل اسرائيل، والتي هي ليست اي دولة اخرى، وليست بلداُ كالاردن مثلاً، حيث من المؤكد انها اتفقت مع امريكا الى اية قوة تعطي مالاً. ان مثل هذا التصوير وصل بيوت الناس، وعليه يقول الناس ان بوسع هؤلاء استلام السلطة والمحافظة عليها، وحتى من الممكن ان يقوموا بمساومة مع اسرائيل وامريكا ليتمكنوا من البقاء في السلطة. ان هذا التصوير حل في بيوت الناس.

أنحن عدة شباب مغامرين مثاليين راديكاليين ام حزب سياسي قوي وراديكالي يقوم بحملة، ويستلم السلطة، وبوسعه البقاء وتشكيل الحكومة ويُسَيِّرْ زراعة البلد ويقوم بالارتقاء بالاقتصاد ويرسي المدارس والطب؟ ان هذا التصوير مهم برايي، وان هذا صحيح الى الحد الذي يكون فيه لكلامك دور في خلق هذه الصورة، وانك محق، ويجب ان تديمه كذلك حتى ابان الاطاحة بالنظام. ولكن هذا لايعوض ان من مهمتك ان تبين قدرتك وانسجامك وجماهيرك وحضورك وكونك في متناول ايدي الناس. عقدنا مؤتمرا (وقصده المؤتمر الثالث للحزب، وهو اول مؤتمر علني-م) وجعلنا في متناول الناس، كي تثق بنا الناس، وضعنا قوانا النظامية في متناول الناس كي يثقوا بنا، وضعنا قيادتنا وعضو لجنتنا المركزية في متناول الناس كي يثقوا بنا. ان هذا الجانب مهم، بالاضافة الى ابحاثكم. من الممكن ان تطرح منظمة الاتحاد الشيوعي(٨) بديلها الاثباتي، ولكن ليس بوسعها القيام بتلك الاعمال.

منصور حكمت

ملاحظات المترجم:

(*) ان هذا البحث كان عبارة عن مداخلة شفاهية في احدى ورش عمل التي اقيمت في المؤتمر الثالث للحزب الشيوعي العمالي الايراني فس اكتوبر ٢٠٠٠. كانت ورشة حميد تقوائي بعنوان «الجمهورية الاشتراكية». ومداخلة منصور حكمت هذه هي رد على حميد تقوائي وعلى كل التصور السائد للحركة الشيوعية لحد الان حول مسالة الثورة، الاوضاع الثورية وكيفية الحركة من اجل ارساء البديل الاشتراكي. ولهذا، لم يكن للبحث عنوان لانه شفاهي، ولم يدونه منصور حكمت اويراجعه. من جهة اخرى، كان من الصعب جداً ايجاد مرادف للعنوان الذي نشر به البحث، وهو باللغة الفارسية: «رهبرى سلبي، رهبرى اثباتي». كان من الصعب ايجاد معادل من الناحية الدلالية لهاتين المصطلحين بحكم كونهما مصطلحين. ولهذا، ترجمت «سلبي» الى «نافي» و» اثباتي» التي معادلها الانكليزي هي كلمة (affirmative بالضبط. ان «اثباتي» تعني بالمعنى المتداول كلمة «ايجابي» بالعربية. ولكنها هنا لاتعطي الدلالة المضمونية ذاتها. يمكن التعويل على كلمة «نافي» كمعادل ل»سلبي» الفارسية ولكن كلمة اثباتي، ومثلما هو واضح من البحث، يعني كلامك وطرحك وهدفك النهائي والعام والمبدئي الاخير للمجتمع، اي طرح من زاوية ماتريد حركتك في المطاف الاخير. اعتقد ان قراءة النص توضح مفهوم كلمة اثباتي التي يتحدث منصور حكمت حولها.

(١) تاسوعا، يوم ٩ من محرم، اي اليوم الذي يسبق عاشوراء، وفي هذا السياق حدثت تظاهرات كبيرة في ايران، حسم فيها تيار خميني مسالة السلطة لصالح الاسلاميين باعلانهم «لاحق لليسار بالحديث بعد« 
(٢) توضيح المسائل، رسالة وكتاب فقهي للخميني على شكل اسئلة واجوبة 
(٣) اكثريت، (الاغلبية)، حركة منظمة فدائيي الشعب الايراني، انقسمت الى جناحين والت بعد عامين من الثورة خميني. 
(٤)
 ٢ خرداد، يوم انتخاب خاتمي كرئيس للجمهورية الاسلامية في ايران، وهي حركة هادفة الى اصلاح النظام وتعديله من داخل النظام. 
(٥)
 قانون ١٣١٠، قانون اصدره الشاه اعلن فيه ان الاشتراكية ممنوعة. 
(٦)
 طبرزدي، شخصية اصلاحية اخرى بعد ٢ خرداد وهو شخصية اكثر منه حركة. 
(٧)
 مكتب تحكيم الوحدة. منظمة ٢ خرداد في الجامعات. 
(٨)
 منظمة يسارية ايرانية.

ترجمة فارس محمود

Advertisements

پاسخی بگذارید

در پایین مشخصات خود را پر کنید یا برای ورود روی شمایل‌ها کلیک نمایید:

نشان‌وارهٔ وردپرس.کام

شما در حال بیان دیدگاه با حساب کاربری WordPress.com خود هستید. بیرون رفتن /  تغییر دادن )

عکس گوگل+

شما در حال بیان دیدگاه با حساب کاربری Google+ خود هستید. بیرون رفتن /  تغییر دادن )

تصویر توییتر

شما در حال بیان دیدگاه با حساب کاربری Twitter خود هستید. بیرون رفتن /  تغییر دادن )

عکس فیسبوک

شما در حال بیان دیدگاه با حساب کاربری Facebook خود هستید. بیرون رفتن /  تغییر دادن )

درحال اتصال به %s